-->
ولاية البيض - كل ما هو جميل عن ولاية البيض - ولاية البيض - كل ما هو جميل عن ولاية البيض -
random

آخر المواضيع

random
random
جاري التحميل ...

جزء من مذكرات المجاهد لعماري محمد المدعو المقراني


 إن هذه شهادة مجاهد بسيط من أبناء الجزائر ولكنها نبذة فقط تحاشيت فيها الكثير مما يقاسيه مجاهد شب وشاب في صفوف جبهة وجيش التحرير الوطنيين . 

         إن مثل هذه الأعمال الجليلة والتي تخلد البطولات وترفع الهمم بمحافظتها على هوية الشعوب تتطلب دون شك كثيرا من الجهد مما ليس لي الآن ولكن الفضل يرجع إلى الذين ساعدوني من الشباب من الأبناء البررة لهذا الوطن .

فالأمانة….. الأمانة  و الصدق ………الصدق .

المجاهد لعماري محمد

المدعو المقراني 

تلبية لقرار السلطات السامية للبلاد و الهادف إلى كتابة التاريخ كابن لهذا الوطن العربي المسلم  و كمجاهد عاش أطوار الثورة وما قبلها دون هوادة ولم يدخر جهدا للدفاع عن هذا الوطن   و كرامته ولو اقتضى الأمر تضحية جسيمة كانت معنوية       أو مادية ،وهذا بديهي جدا لأن الجزائري الوطني عرف في مختلف الأطوار بمدى تشبثه بأصالته ووطنيته  و أن ثورة نوفمبر وما قلبها طور من أطوار تاريخ شعب برهن على قوته التي تكمن في حبه لوطنه ورفضه لأي نوع من الاستغلال أو العبودية 

وإنه لمفخرة لكل مجاهد ومناضل تسجيل وقائع هذه الثورة العظيمة     و حفاظا على عظمة هذا التاريخ   و للحد من التشويهات والتحريف الذي أضحى هذا الأخير عرضة له من قبل بعض الفئات المعروفة بمدى حقدها على الثورة الجزائرية العربية المسلمة وكون هذه الثورة من أعظم الثورات العربية الإسلامية في القرن العشرين ،كما أشرت سابقا يتعين ويفرض على كل وطني المراعاة والحفاظ على تاريخ هذه الثورة وعليه يشرفني سرد الوقائع بادئ ذي بدئ .

كانت أول سنة حصل لي الشرف فيها لممارسة النضال هي سنة 1945 الوقت الذي انخرطت فيه مع الحركة الوطنية بلجنة البيض و للتذكير فإن الحركة الوطنية كانت مقسمة حسب لجان ولكل جهة من الوطن عينت لها لجنة خاصة بها مكلفة بالتعبئة و التنظيم أي أن مهام اللجنة كان جوهرها تهيئة الشعب معنوياً لخوض المعركة الفاصلة مهما تطلب ذلك وبتوضيح أكثر زرع الوعي في أوساط الشعب حتى تكون الثورة شاملة لأن الوجود الفرنسي كان وجودا استعماريا بدليل حالة الفقر و الأمية وتشويه الشخصية الوطنية وركزت في ذلك الطور على هدف جوهري يكمن في دراسة الوضع وزرع الوعي كما أسلفنا ليكون هذا الشعب متفهماً لقضيته العادلة وحتى يتسنى له الدفاع عن كرامته كشعب جزائري مسلم وهذا منطقي على أساس ما أشرنا إليه .وكون هذا الموضوع يتعلق بمجاهد من لجنة البيض فيجدر سرد وقائع الثورة كما عايشها رفقة المناضلين الوطنيين.

مرحلة ما قبل الثورة التحريرية :

من 1945 إلى 1952:

         شملت هذه الفترة التوعية العامة للشعب وإشعاره بالوضعية الاجتماعية والاقتصادية و السياسية التي هو عليها والمتمثلة في الظلم الاجتماعي من لدن المستعمر والفقر الاقتصادي بمقارنة وضعيته مع المعمرين الذين يستغلون خيرات بلاده على سواعده و التأكيد على هويته كشعب عربي مسلم يختلف مخبرا ومظهرا عن المستعمر الغاشم .

من 1952 إلى 1954:

         التعبئة العامة والشاملة للشعب الجزائري من أجل تجنده لخوض معركة التحرير ،وتم ذلك بحثِّ عناصر من أبناء الوطن و الذين كانوا آنذاك جنودا في صفوف الجيش الفرنسي وهذا في إطار الخدمة العسكرية وسواء كانوا متواجدين داخل الوطن أو في الخارج فكان الاتصال بهم يتم عن طريق أهلهم وذويهم أو مباشرة بمناسبة زياراتهم أو عطلهم ،وإن التوجه إلى هذه الفئة أمر طبيعي يهدف إلى استغلال خبرتهم بالسلاح و الفنون الحربية.

         إن التعبئة و التجنيد شملت أيضاً غير هؤلاء من أبناء الوطن المعروفين بممارستهم التقليدية لأسلحة الصيد وتوج هذا النشاط بعملية جمع السلاح من (الستاتي) و (الرشاش من الصنع الإيطالي )الوارد من ليبيا عن طريق التجار.

الانخراط و المساهمة بالنسبة إلي أنا المســـــــــــــــــــــــمّى    

 لعماري محمد بن عبد القادر المولود في 1932 بالبيض:

          كان عمري يوم التحقت بالحركة الوطنية بالبيض 13سنة فكانت الحركة بمثابة مدرسة جبلية ثورية تعلمت على مقاعد ربواتها و صخور شعبها وتحت نور خيمها النضال وحب الوطن الفعلي وكيفية الدفاع عن كيانه .

تشكيل الحركة الوطنية بالبيض سنة 1945 :  

  الاخوة المناضلون 

• بن ديدة الشيخ 

• الحسني إدريس 

• زواوي سي بلقاسم 

• مولاي محمد بن امحمد

• بورنان خليفة

• حميتو محمد بن أحمد 

• بونوة الحاج بحوص 

• حميتو الحاج علال 

• حميتو الحاج الطيب 

• تبون محمود 

• بوعمران الشيخ 

• تناح بن عامر

• تناح بحوص بوداود

• برابح الحاج أحمد القبلاوي

• البشير ولد العيد القبلاوي 

• شنيبر محمد

• بوقاشوش عبد القادر

• حجاج عبد القادر

• بن سايح الهاشمي 

• حساني مبارك 

• بن جلول محمد العمراني العايب 

• مولاي أحمد العمراني 

• العربي شلالي 

• سليمان بن محمد القروجي 

• جلول بلفضل 

• وذني محمد

• الشعنبي الحاج إبراهيم 

• بلمحال محمد 

• الحسني أحمد 

• زواوي سي النذير 

• لمارة اعمر

• مسوس عمر

• حميتو الحاج البشير 

• بوفلجة الرحماني 

• حميتو محمد بن محمد 

• حميتو الحاج البشير

• الزش الطيب 

• تبون أحمد 

• بوعمران عبد القادر 

• تناح عبد القادر

• حقانة بحوص

• برابح البشير القبلاوي 

• المقدم أحمد

• سليماني الحاج محمد بومريفق

• حجاج الماحي محمد

• بن سايح أحمد

• باقي بوعلام

• زيدوري الدين 

• سي أمحمد الكردوني 

• بن الشيخ عبد الله 

• معروف أحمد

• بوعافية الجيلالي

• ددوش ابراهيم 

• اشعنبي الحاج الطاهر

• أوموسى زواو

          ثم استمر نشاطي داخل لجنة البيض فأدى ذلك بالسلطات الاستعمارية إلى اعتباري من الخارجين عن القانون المتمردين ضد السلطة الفرنسية و التي لم تدخر جهدا لإلقاء القبض علي .

انتهى هذا النشاط فتحملت مسؤولية تكوين لجان خارج البيض وبالضبط في الكاف لحمر وبوقطب و الرقاصة و بوعلام  و بريزينا  و بوسمغون  و الربوات  و الأبيض سيدي الشيخ و العين الصفراء و المشرية  و عين ماضي (ولاية الأغواط ) و الأغواط  و عين سيدي علي أولاد يعقوب بنو هلال (أفلو) و بريدة (أفلو) و الغيشة (أفلو) وتاجرونة (أفلو) و مدريسة (تيارت ) و سوقر (تيارت) .

         كما كان لي إتصال بالدكتور نقاش الذي كان بوهران  آنذاك , فكانت اتصالاته دعما سياسيا ومساهمة بالأدوية .

إن اللجان التي كونتها بين 1950و 1954 تتشكل من المناضلين الآتية أسمائهم:

  لجنة الكاف الأحمر : 

• ضراب امعمر 

• بوعرفة امعمر 

• مجدوب بن امحمد

• عبد القادر ولد المجدوب 

• الحاج المصطفى ولد الحاج العربي بوبكر

• الحاج قدور بن الشيخ 

• جمال الطيب 

• بوردان عبد القادر

• بوعرفة عبد القادر 

• عبد القادر بن أمحمد

• بن رحو برحو 

• الحاج النعيمي ولد الحاج العربي بوبكر 

• نوري البشير ولد بوعلام بلمز وزي 

لجنة الأبيض سيدي الشيخ : 

• خلوفي محمد بن الحاج بحوص 

• خلوفي عبد القادر بن بحوص 

• خلوفي الطيب ولد بغداد 

• خلوفي أحمد بن سليمان بن طيفور 

• بن نقي محمد بن امعمر

• بن نقي بن عامر بن امعمر

• بن عيسى محمد بلعربي 

• خلوفي الحاج بحوص بن أمحمد 

• بن يوسف أحمد بن الحاج الشيخ 

• خلوفي عبد الرحمان ولد الشيخ 

• خلوفي العربي ولد بحوص 

• بن نقي عبد القادر بن امعمر 

• لعماري عبد القادر بن جلول 

• بن عيسى العربي بن محمد

• بن عيسى عبد القادر 

• الزاهي محمد 

• اسماحي بن الشيخ 

• عبد الوارث أحمد بلقاسم 

• برزوق امعمر 

• برزوق الحاج بحوص 

• الزاهي محمود 

• مدني امعمر بن عبد القادر 

• بلفضل محمد بن عبد القادر 

• بن عيسى موللفرعة بن الشيخ 

• برزوق عبد القادر 

لجنة بوعلام :

• حبيبي بن سالم 

• حواسنية محمد بن حمادي 

• بلجرب سليمان 

• حبيبي إبراهيم 

• بلجرب طيفور 

لجنة بريزينة : 

• بوخبزة الحاج الباي

• بوخبزة الحاج أمحمد 

• عبد الرحمان ولد الحاج قدور أمبو زيد

• عكاشة حاج محمد

• اشريقي ولد الحاج جيلالي 

• بوخبزة الحاج الشيخ 

• بوخبزة محمد

• الحاج أحمد بن عبد الرحمان 

• الحاج العيد أمبو زيد 

لجنة بوسمغون: 

• زياني البشير 

• زياني محمد زيتيت

لجنة اربوات:

• بلخضر محمود 

• عفان علي بن ميلود 

• قندوز عبد الله ولد أحمد بن عبد الله 

• عفان محمد بن أحمد 

• بشيري البشير 

• عفون أحمد ولد محمد 

لجنة بوقطب : 

• محمد قاضي 

• الذيب جلول 

•  

• دردر قادة بن محمد 

• قطاف أمحمد

• الذيب محمد حدو 

• الذيب عبد النبي 

• الشطي الأخضر 

• ارشيدي مولاى أحمد 

• ارشدي مولاى يعقوب 

• قطاف محمد بالهادي 

لجنة الرقاصة :  

• مجدوبي الحاج البشير 

• مجدوبي الحاج بوعلام 

• الطيب ولد الحاج لعرج 

• الهاشمي عبد القادر ولد المسعود 

• قادري محمد ولد بوجمعة 

• طاهري علي بسدات 

• بن زيادي قدور بن سالم 

• ولد العمية الطاهر 

• مجدوبي الحاج محمد 

• مجدوبي عبد القادر بن الحاج الشيخ 

• حكوم البشير بن محمد 

• حكوم محمد ولد بن عامر 

• طاهري الناصر ولد محمد مبارك 

• بن زيادي الطيب 

• برابح بوعلام بن عبد السلام 

لجنة عين الصفراء :

• بلميلود رضوان 

• مولاي أحمد بن عبد القادر 

• زيناي الجيلالي 

• الخلادي بلميلود 

• الباقي الطاهر 

لجنة المشرية :

• الطيبي أحمد بلميلود

• عشور محمد بن عبد القادر 

• خنتاش محمد

لجنة عين ماضي : 

• التجاني الحاج بن عمر

لجنة الأغواط : 

• بن سالم محمد

لجنة عين سيدي علي أولاد يعقوب (بنو هلال) : 

• جعفري الحاج عويسي بن الدومي 

• بن شريفة الحاج الطيب 

• عبد القادر بن أجرة 

لجنة بريدة (أفلو ):

• البدوي الحاج سليمان بن الحاج الطاهر

• المقدم سي المختار

• بوشنقابة الحاج محمد 

• حاكمي الجيلالي 

• بدوي الحاج الطيب 

• البدوي الحاج أحمد 

• حاكمي محمد بن الشيخ  

• حاكمي الطاهر بن الحاج بن عامر 

• حاكمي معمر بلميلود 

لجنة الغيشة (أفلو):

• عويفات عبد القادر بن الحاج عيسى 

• قبني محمد بن الحاج أحمد 

لجنة تاجرونة (أفلو): 

• شنا ف بلحاج إسماعيل 

لجنة مدريسة (تيارت) : 

• كلخي الحاج الناصر 

• كلخي معروف 

• اصغير محمود الجبلي 

• عبد القادر ولد عيسى لكحل 

• كلخي الحاج العام 

• كلخي الناصر ولد الحاج مسعود 

• اربعي ولد عيسى لكحل 

مرحلة الثورة التحريرية : 

 من1950 إلى  1957 :

لقد كان من حملة التدابير الرئيسية  التأهب سنة 1954 لخوض غمار المعركة المسلحة وذلك عن طريق إعداد جنود مسلحين قد تم إعدادهم و استعدادهم فإنتقل الأمر حينئذ من الحركة الوطنية إلى المسؤول الرئيسي و هو المجاهد عبد الحفيظ بوصوف المدعو سيي مبروك و المكلف من طرف جبهة التحرير الوطني بالولاية الخامسة .

كانت تصلني أوامره وتعود إليه تقاريري عن نشاط الهضاب العليا عن طريق المناضل محمد                          قاضي ( وزير البريد والموصلات في عهد الاستقلال ) .

إن التأهب لانطلاق الثورة التحريرية المسلحة أشتمل على تحقيق أمرين اثنين هما : 

1)- جمع الذخيرة والأموال وتسليح الجنود

    جمع 34 مليون فرنك قديم , كانت عبارة عن تبرعات تمت     على النحو التالي :

أ)14  مليون فرنك قديم من تبرع المناضل الحاج علال حميتو وعائلته 

ب)   15 مليون فرنك قديم من تبرع المناضل بن سايح وعائلته . 

جـ)   05 ملايين فرنك قديم من تبرع المناضل حقانة الحاج بحوص .

     وزع هذا المبلغ جملة بين المناضلين وذلك بسبب تحسب لو قوعه بين أيدي المستعمر كلية 

         إنّ جمع الذخيرة والسلاح تم هو الأخر عن طريق تبرع بعض المناضلين فكان كما يلي : 

 16  بندقية من نوع ستاتي الإيطالية الصنع من تبرع المناضل الحاج بحوص برز وق من الأبيض سيد الشيخ إضافة إلى الذخيرة من القرطاس.

 12  بندقية تمثل سلاح جنود الأبيض سيدي الشيخ.

بندقيتان (02 ) من تبرع المجاهد محمد قاضي .

04   بندقيات  و03  مسدسات وذخيرة من القرطاس من تبرع المجاهد بلميلود رضوان وأبيه الخلادي بعين الصفراء.

2)- أمّا الجنود الذين تم تسليحهم وتجنيدهم لخوض المعركة فهم من البيض : 

• نوري البشير ولد إبراهيم ولد الحاج بوعلام (الكاف لحمر أولاد معلة ) 

• عبد القادر ولد المجدوب 

• زيادي قدور بن سالم 

• حكوم محمد ولد بن عامر 

• طاهري علي بسدات 

• بوعرفة أحمد 

• بوعرفة امعمر 

• حقانة محمد ولد الحاج بحوص حقانة 

• بلجرب طيفور 

• شداد أحمد 

• برابح بوعلام ولد الحاج عبد السلام 

• ولد العمية الطاهر 

• طاهري الناصر ولد محمد مبارك 

• الهاشمي عبد القادر ولد المسعود 

• بوعرفة أحمد 

• بوعرفة عبد القادر 

• بن زيادي بوعمامة 

من الأبيض سيدي الشيخ :

• خلوفي محمد بن الحاج بحوص 

• خلوفي عبد القادر بن الحاج بحوص 

• خلوفي عبد الرحمان ولد الشيخ 

• بن عيسى عبد القادر ولد العربي 

• الزاهي محمد 

• عفان أحمد ولد محسن بن عبد القادر 

• خلوفي العربي بن الحاج بحوص 

• خلوفي الطيب ولد بغداد

• خلوفي أحمد بن سليمان بن طيفور 

• الزاهي محمود 

• مداني امعمر بن عبد القادر 

         بعد أن تمت عملية التجنيد على أحسن وجه , سرت أترقب أوامر القيادة للولاية الخامسة فكان أول أمر يتمثل في تحصلي  مسؤولية منطقة الهضاب العليا الشاملة للبيض والأبيض سيدي الشيخ   و أفلو      و الأغواط وثاني أمر في أن نقتصر على الدفاع عن النفس فقط وذلك في حالة هجوم العدو.

وأعطيت الأمر للمناضلين المجندين تحت مسئوليتي بأن يمكثوا في ديارهم حتى تصدر الأوامر من القيادة  في الوقت ذاته كنت أنتقل باحثا على مزيد من الأسلحة والذخائر قائما بالتوعية المتواصلة دون استقرار في مكان واحد نظرا لتربص الاستعمار بي وملاحقته المستمرة لي خاصة وقد علمت أن أموالا  مغرية وأثمان باهضة قد وعد الاستعمار الفرنسي لتقديمها لمن يتعاون معه في إلقاء القبض علي.

ولقد كان الأخ المجاهد نوري البشير ولد إبراهيم ولد بوعلام من الكاف الأحمر رفيقي الأول لأنه كان مثلي معروفا لدى الأوساط الاستعمارية بتمرده وعداوته لفرنسا . أن البحث عن الأسلحة كان يقتضي منا الاتصال المستمر مع أعراش المنطقة طبقا لتعليمات قيادة الولاية الخامسة ثم توجهنا إلى عرش أولاد عبد الكريم ( بلدية المحرة حاليا) حيث إلتحق بنا الأخ المجاهد بن عيسى عبد القادر من الأبيض سيدي الشيخ وتقابلنا مع السيد بن فرح الشيخ المدعو الشيخ حشيشة , فطلبنا منه الأسلحة التي علمنا بوجودها عندهم وذلك تبرعا        أو مقابل شرائها واقترحنا عليهم أن يتجندوا بأسلحتهم هاتة مع ثورة التحرير.

         فكانت نتيجة هذا الاتصال الرفض وعدم التعاون معنا , فلجأنا إلى أخذ أسلحتهم بالقوة أمام تعنتهم وتهديدهم لنا بأن يشكوا هذا الأمر إلى القايد الشريف وكان عددها خمس بندقيات ثم توجهنا إلى قرية الدغيمة باحثين عن الأسلحة ففاجأنا أهل هذه القرية بطلقات نارية من بندقياتهم و كان ذلك ليلا  ففهمنا أن أهل دوار بلفرح حشيشة باغتونا بإرسال مبعوث لهم على ظهر حصان لإخبار أهل قرية الدغيمة فما كان لنا إلا أن التحقنا بالجبل المسمى بالسباع  قرب اربوات وذلك حفاظا عن سفك وإراقة دمائهم .

في صباح الغد وعلى الساعة الحادية عشرة تماما شاهدنا قوات من الجيش الفرنسي مدعمة بالطائرات الإكتشافية يتقدمها أهل قرية الدغيمة ودوار بالفرح الشيخ وعلى رأسهم القايد الشريف زعيم أولاد عبد الكريم وبجانبه عفان البشير قايد عرش أربوات .

فما كان لنا سوى أن امتثلنا لأوامر قيادة الولاية الخامسة التي تصلني بعدم الهجوم وعاد جميع هؤلاء خائبين لم يجدوا لنا أثرا . فترتب على ذلك أن اتخذت السلطات الاستعمارية الفرنسية إجراءات إرهابية ضد عائلتي, ولقد تضاعفت هذه الإجراءات بنفي عضوا من أسرتي إلى تندوف بهدف قطع صلتي معها وبذلك المس من عزيمتي وإضعاف جهدي فلم يزدني هذا الحادث إلا قوة خاصة وان طبيعة نشاطي كانت في تنقلي المستمر وأن عائلتي الحقيقة هي الجزائر الثورية الحبيبة , فكانت الجبال بمثابة أم حنون تحتضنني كل ما رفضتني مجموعة من الأفراد الغير فقررت أن أعيد ليلي نهارا وعملي وساما وسلاحي أبناء لي وحديثي تفكيرا . 

إن القرار بالنفي الذي مس عائلتي شمل خاصة أبي الشهيد لعماري عبد القادر بن جلول وأخوالي الثلاثة . بنقي محمد بن معمر وبنقي عبد القادر بن معمر وبنقي بن عامر بن امعمر وكذا بن عيسى العربي بن محمد و بالفضل محمد بن عبد القادر المدعو لدرع بالإضافة إلى عائلتهم بما فيها النساء والأطفال .

         فكان من الواجب أثر هذه الحوادث تبليغ القيادة بما جرى وذلك بالاتصال مع محمد قاضي ( وزير البريد والموصلات في عهد الاستقلال ) الذي كان يعمل بالبريد ببوقطب ( ولاية البيض ) فكان دائم الاتصال بالمجاهد بوصوف قائد الولاية الخامسة . تم الاتصال بالأخ محمد قاضي وتبليغه تقريرا حول الحوادث فاغتنمت فرصة التنقل لتفقد أحوال المناضلين المجندين الذين هم في انتظار الأوامر في ديارهم وذلك بغية الإطلاع على معنوياتهم التي كانت جد مرتفعة وإخبارهم أيضا بأن الأوامر بالاندلاع لم تأتي بعد . فكانت مثل هذه التنقلات تغطي مسافات شاسعة أدناها 2000 كلم مربع كنت أقطعها راجلا في بعض الأحيان وعلى حصان في أحيان أخرى .

وفي خريف سنة 1954 كان لي أن أتصل بجماعة من البيض وكنت آنذاك مرفقا بالاخوة : نوري البشير ولد إبراهيم ولد بوعلام والأخ عبد القادر ولد المجدوب من الكاف الأحمر ( البيض).

ففي الوقت الذي كنا نستعد للقاء مع جماعة من المناضلين من البيض أمام مزرعة برابح الحاج أحمد القبلاوي كانت الساعة الواحدة صباحا وذلك على بعد خمس (05) كلم من مدينة البيض في ذلك الوقت فاجأتنا مجموعة من العساكر الفرنسية التي كانت تأمرنا برفع الأيدي فأعطيت الأمر لرفاقي بالانبطاح وأطلقت برشاش متوسط طلقات أسقطت على أثرها مجموعة من العدو الذين كانوا ظاهرين أمامي على بعد عشرة متر وفعل الإخوان اللذان كان معي مثلي فأطلق العدو طلقات نارية تناثر من جرائها الغبار والحصى . بعدها رصاصات ولكنها لم تصبني بسوء.

فأشتد تبادل إطلاق النار فانسحبت مجموعة العساكر في اتجاه البيض من حيث أتت. وبعد أن استعدنا النفس كان أول ما فكرت فيه هو الانتقال إلى مركزين سريين كنت أخفي فيهما السلاح والذخيرة الحربية قرب البيض بحوالي07 كلم في اتجاه الأبيض سيدي الشيخ في مكان يدعى بالدفيلية وكنت قد حملت مسؤولية حراستهما الأخوين حكوم البشير بن محمد وقادري محمد بن بوجمعة بالنسبة للمركز الأول والأخ الشهيد سليمان بن محمد القروجي المدعو (الموتشو ) بالنسبة للمركز الثاني.

         فأخبرت الاخوة الثلاث المذكورين أعلاه بالمعركة التي وقعت في تلك الليلة وأعطيت الأوامر بإخفاء الأسلحة والذخيرة الموجودة في المركزين وكذلك المزيد من العدة بالإضافة إلى التزام الحذر واليقظة تحسبا لمجيء العدو في الصباح من أجل تفتيش المنطقة بحثا عنا. ثم بعد ذلك توجهت مع رفاقي الاثنين إلى جبل مقرس على بعد 30 كلم من البيض في طريق سعيدة وبعثت الرفيقين كل واحد حيث أمرته باستقرار وانتظار الأمر مني وتوجهت إلى بوقطب  للاتصال بمحمد قاضي من أجل تبليغ قائد الولاية الخامسة عن طريق تقريرا وافرا عما حدث من أجل استلام الأوامر الصادرة من القيادة , فلم يتغير شيء فيما يخص الأوامر السابقة والواردة من قيادة الولاية الخامسة و لكن  تقريري لها كان يخبر بإلحاح أن المناضلين المجندين قلقين تحدوهم العزيمة في ذلك وهم يترقبون ليل نهار أمر اندلاع الثورة.

التحقت بالأخوين الذين تركتهما بجبل مقرس وانتقلت إلى بلدية عين ماضي ولاية الأغواط وأفلو ولاية الاغواط والبلديات التابعة إلى أفلو يرافقني في ذلك الاخوة بن زيادي قدور بن سالم و نوري البشير ولد إبراهيم ولد بوعلام وعبد القادر ولد المجدوب , كانت مهمتي طمأنة المناضلين المجندين وتوصيتهم بصبر والانتظار ثم عدت إلى بوقطب للإطلاع على الأوامر الصادرة من القيادة تاركا ورائي بالكاف الأحمر رفقائي الثلاثة فأبلغني مسئول الاتصال الأخ محمد قاضي بأنّ الأوامر لم تتغير بعد.

         بعد هذه المقابلة مع السيد محمد قاضي عدت فورا إلى جماعتي المتواجدة بالكاف الأحمر فأمرتهم بنصب كمين لحافلة كانت تربط ما بين مشرية عنتر والبيض كانت من ملك يهوديين هما زنقوط وليفي وقع ذلك الكمين قرب جبل مقرس على بعد حوالي 35كلم من البيض فتم حرق الحافلة وكذلك على قرب منها حقلين للحلفة . وعلى أثر ذلك انتقلنا إلى مكان يدعى  الحيرش على بعد 40 كلم من البيض في الطريق الرابط بين البيض والأبيض سيدي الشيخ حيث قمنا بحرق شاحنتين كانتا تنقلان الحلفة لفائدة المعمر الإسباني القاطن بقرية بوقطب آنذاك والمدعو (مانطراز) معاقبة له على إفشاءه دعايات مضللة ضد الشخصيات الثورية في أوساط الشعب وغير بعيد على هذا المكان أحرقنا حقلين للحلفة كان يستغلهما المذكور بقرب عين العراك بالقويرات أولاد مالك .

         لقد طالعنا فجر سنة 1955 ولم تتغير أوامر قيادة الولاية الخامسة , فقررت أول عملية هجومية توخيت منها قافلة من الشاحنات العسكرية التي كانت ترافق الحافلة التي تربط سعيدة بالبيض على بعد 17 كلم من البيض نصبنا كمينا على مستوى الجسر الذي كان يدعى بقنطرة أولاد سعدون  , وفور ذلك الكمين سمي الجسر بقنطرة العماري ولازال الجسر يدعى كذلك إلى الآن .دام الكمين أكثر من نصف ساعة في شكل تبادل طلقات من الرصاص إستعملنا فيه الرشاشات المتوسطة فلم يصب أحدا منا بسوء في حين نالت رصاصاتنا عددا كثيرا من عساكر العدو .

         جاء هذا القرار بنصب الكمين مني منافياً لأوامر قيادة الولاية الخامسة ولكن مجموعة من العوامل التي أملت علي القيام بهذا الهجوم أهمها أن البعض من المناضلين المجندين خاصة و المواطنين الذين ساهموا بالعتاد والأموال واللباس عامة كانوا قلقين  لدرجة أصبحتُ أخشى معها تفكك الصفوف وفساد كل ما رتبناه عبر سنين طويلة مضت .

         لم أعد وقتئذ أستطيع أن أقنع  أحدا بالصبر والانتظار المفروض علينا من قبل مسئولي قيادة الولاية الخامسة لاسيما وان الظلم الذي يتصاعد كل يوم وليلة قد نال من صبر الصابرين فلم أجد سبيلا أمام هذه الوضعية سوى المحافظة على الكسب الثمين والمتجسد في ثقة المناضلين المواطنين الأحرار عامة .          

         إنّ لهيب الثورة الذي تسعر لم تعد تستطيع الجبال إخفاءه فكان لابد من أن يرمي بشرارته نحو السهول والبطاح حيث تنعم شرذمة من الفرنسيين المعمرين . لقد كان حتما علي وعلى ثورة جبهة التحرير الوطني أن نبرهن للمترقبين من أبناء شعبنا المجيد بأن ثقتهم بنا وجهودهم معنا وسهرهم  لا يمكن أن يذهب ذلك كله صدى .                      

         لقد أصبح الموقف حرجا فكيف يمكنني الآن أن أوفق بين أوامر الولاية الخامسة وتهيج المناضلين الذين يرون في حالة الانتظار خمولا   لا مبرر له .

أدى القيام بهذه العمليات المذكورة أعلاه من نصب الكمين وحرق وتخريب إلى أن قطعت الاتصال المباشر مع محمد قاضي إلى غاية سنة 1956 ولكن نشاطي استمر مع تجنيد المواطنين وتفقد أحوال المجندين من قبلهم وعادت الأمور إلى مجراها السابق , إذ تم الاتصال بيني وبين محمد قاضي مرة أخرى بواسطة مبعوثين إثنين بقيادة الولاية الخامسة , إن الأوامر لم تتغير لكن أطلعت على أن 95 جنديا قادمين من الولاية الخامسة وعلى رأسهم مسئولين اثنين أحدهما مسئول سياسي يسمى محمد بن أحمد المدعو مراد و الثاني مسئول عسكري اسمه مولاي الطاهر المدعو مولاي عبد الله وان علي أن انتظرهم بمركز الموجود بحمام ورقة دائرة عين الصفراء .

تنقلت بعد ذلك إلى الأبيض سيد الشيخ وزرت في طريقي السيد بن يوسف الحاج محمد بن الواسيني بجبل القمر والذي كان يعد من الرجل فأشار لي بأن رجلين يريدان مقابلتي ولم يخبرني بهويتهما .

         انتقلت إلى حمام ورقة حيث مكثت أسبوعا كاملا في انتظار السيدين القادمين من الولاية الخامسة , فلم يأتي أحد وعدت  إلى بوقطب فأطلعت محمد قاضي بأن الجنود المنتظر قدومهم من الولاية الخامسة لم يصلوا بعد فأفادني بأنه سيخبرني بمجيئهم في الوقت المحدد لهم .

         وعدت قاصدا الأخ بن يوسف محمد بالواسيني  لمقابلة الأخوين نزولاً عند رغبتهما ، وتم اللقاء بيننا وتقدم الإخوان مولاي إبراهيم وبن يوسف بوشريط بطلب مرافقتي في السراء والضراء وأخبرني بأنهما مبعوثين من طرف مولاي محمد من البيض و صرحا لي بأنهما لا يعرفان في البيض سوى الأخ المناضل مولاي محمد ولا يعرفان خارج البيض سواي و أنهما يسعدهما أن أقل لهما لأني قديم في النضال والتمرد على السلطات الاستعمارية منذ سنين طويلة ولقد كان الأخوان مسلحين بستاتيتين من صنع إيطالي وسجلت طلب انضمامهما لأنني أبحث عن الأسلحة والرجال , ولكن توجهت إلى الأخ محمد قاضي فأبلغته بتقرير حول الأخوين الاثنين مولاي إبراهيم وبوشريط  وأفادني مسئول الاتصال الأخ محمد قاضي بأن قيادة الولاية الخامسة تأمرني بقبول انضمامهما ولكن شريطة أن لا أطلعهما على السر  ولا أمكن لهماالإتصال مع أحد من المناضلين السابقين أو المسؤولين كما أكدت التعليمات على الانتظار وعدم القيام بأي عملية ولكننا انتقلنا إلى حمام ورقة لانتظار الجنود القادمين من قيادة الولاية الخامسة , فمكثنا هناك خمسة أيام ولم يأتي أحد , رافقني في هذه الرحلة القصيرة الأخوان : نوري البشير ولد إبراهيم ولد بوعلام وبشريط بن يوسف ولقد كانت أول مرة يشارك فيها الأخ بوشريط ولكن مولاي إبراهيم لم يشارك بعد.

         وفي طريق عودتنا وقريب من حمام ورقة في المكان المعروف بثنية الجمال على الطريق الرابط بين بوسمغون وحمام ورقة حيث تزدحم المنعرجات في أعماق الجبال طلبت من الأخ نوري البشير أن يبحث عن دلو ماء تركناه على أعلى الهضبة وتسلق الصخرة التي تعلو الهضبة ،إذا بي أسمع دوي محرك كبير يرتد صداه من أعلى الجبال فظنناه صوت قافلة عسكرية للعدو الفرنسي . وتعالت الأصوات فلم يعد من الفرار فائدة فأمرت الأخ بوشريط باحتلال مقدمة المنعرج وتوضعت في مؤخرة المنعرج لمحاصرة القافلة وطلبت منه أن لا يطلق الرصاص حتى تتوغل الشاحنة الأولى بيننا ففعل . وتوسطت الشاحنة المنعرج فأطلقت طلقات بالستاتي فتكسر الزجاج أمام وجه السائق ولم يتحرك شيء ،فتوقفت الشاحنة التي كانت منفردة ونزل منها راهبان اثنان يرفعان الأيدي ويصرخان ....آباء بيض ...آباء بيض…..فسارع الأخ بوشريط قبل أن يطلق الرصاص وأنا بدوري وتأكدنا فعلا أن ليس في الشاحنة سوى أربعة آباء بيض ومهندس  و قد هلك اثنان من الآباء البيض والمهندس فتأسفت للباقين منهم و أخبرتهما أننا نحسبهم قافلة عساكر وأطلقنا سراحهما.

         ثم توجها( أي الراهبان ) إلى حمام ورقة حيث أطلعا السلطات العسكرية بما جرى و تعرف العدو على هويتي من خلال الأوصاف التي قدمها الراهبان وحكمت علي محكمة معسكر غيابيا بالإعدام باعتباري مجرما وخارجا عن القانون و صبيحة الغد وفي المكان الذي يدعى عين بوداود ببلدية اربوات دائرة الأبيض سيدي الشيخ أحرقنا شاحنة لنقل الحلفة وكذا حقلين من الحلفاء فكانتا عمليتين اثنتين شارك فيهما الأخ بوشريط إلى جانبي وبهما انتهى عملنا المشترك.

         و للمرة الثالثة وفي ربيع 1956 جاء الأمر عن طريق محمد قاضي بالذهاب إلى حمام ورقة لاستقبال الجنود القادمين من الولاية الخامسة وبعد خمسة أيام من الانتظار قدم الجنود فكان فعلا عددهم 95 على رأسهم مسؤولان أحدهما سياسي و الآخر عسكري وهما بن أحمد محمد المدعو مراد والثاني مولاي الطاهر المدعو مولاي عبد الله فقام الأخوان القادمان من الولاية الخامسة بتقسيم الجنود إلى ثلاثة مجموعات ، حيث تتكون المجموعة الأولى من ثلاثين جنديا أسندت مهام المسؤولية عليها للأخ بوشريط كما أسندت مهام المجموعة الثانية المماثلة للأولى من حيث العدد للأخ مولاي إبراهيم الذي لم يكن حاضرا وقتئذ في حين تكفلت بمسؤولية الجنود الخمسة والثلاثين الباقين.

         وتم هذا التقسيم بحضور الاخوة النوري البشير ولد إبراهيم ولد بوعلام وهما من الكاف لحمر وبن زيادي قدور بن سالم  والهاشمي عبد القادر بن مسعود وهما من الرقاصة ، وخلوفي محمد بن الحاج بحوص من الأبيض سيد الشيخ وبن يوسف بوشريط وعلى إثر هذا التقسيم لم أعد ألقى الأخ بوشريط إلى أن علمت بوفاته.

         أما المسئولان الباقيان فقد طلبا أحدهما وهو ابن أحمد محمد مراد بأن ينتقل إلى مدينة وهران فكلفت المناضل أحمد بالسايح بمهمة نقله إلى حيث طلب تحت هوية مزورة أما الآخر فرافق الأخ بوشريط بن يوسف.

         وجاء الأمر الذي طالما انتظرته والذي يمكننا من إشفاء الغليل في المستعمر ألا وهو أمر اندلاع الثورة المسلحة وباشرت العمل متحررا من قيود أوامر الانتظار فنصبت كمين بمكان يدعى الزويرق في الطريق الرابط بين البيض وسعيدة على بعد 29 كلم من البيض ،كانت الساعة الثالثة مساءا حينما نصب الكمين فدام ثلاث ساعات كان عدد المجاهدين يناهز 40 جنديا من ضمنهم 06 جنود ممن قدموا من جيش الولاية الخامسة ، في حين كان عدد القوات الفرنسية التي نصب لها الكمين يفوق 40 شاحنة وتلاحقت الطائرات  و الدبابات للعدو من البيض ، حيث كانت خسائر العدو فادحة و 06 شهداء من المجاهدين وفي ذلك المساء نفسه وعلى الساعة التاسعة وصلنا إلى دوار القايد الشريف قايد أولاد عبد الكريم المتعاون مع فرنسا منذ عهد بعيد .

         وفي المكان المسمى بالحلق على بعد 30 كلم من البيض على الطريق الرابط بين البيض و الأبيض سيد الشيخ قمنا بمحاصرة الدوار فوجدنا أبناء القايد وخليفته فاستولينا على خمس بندقيات من نوع فرنسي وثلاث مسدسات وأحرقنا الدوار ولكن القايد الشريف قد نجى بنفسه لأنه كان غائباً ، وعلمت السلطات الاستعمارية بذلك فحكمت محكمة معسكر علي بالإعدام غيابياً.

         ولما عدت إلى الرفاق بجبل بسباع بلغني خبر بواسطة محمد قاضي بأن مسؤولا من الولاية الخامسة سَيَقْدُمُ وأن علي أن أستعد لاستقباله وتم اللقاء بيننا في قرية بوسمغون ولقد كانت أول فرصة لي ألقى فيها الأخ قايد أحمد المدعو (الرائد سليمان ) كان المجاهد قايد أحمد يحمل رخصة للمرور تعرف بهويته كمراقب مدني وعسكري كما سلمني رسالة خاصة من الأخ المجاهد عبد الحفيظ بوصوف تأمر بتبديل الأسماء الحقيقية بأسماء ثورية لقبت بموجبها بالمقراني ولقب مولاي إبراهيم بعبد الوهاب وبشريط بن يوسف بلحسن , كما أمرت بتوزيع الجيش إلى ثلاثة أقسام يترأس كل واحد منا قسما منه وأمرت أيضا بدخول أفلو للقيام بأول معركة أما رابع الأوامر فكان المطالبة بجمع عشر الثروة التي يملكها الشعب الجزائري تدعيما لصفوف جيش التحرير الوطني وكما عين الأخ المجاهد شداد أحمد نائبا لي ومسئولا عن جمع الأموال , انتهت الرسالة بإبلاغي رسميا بأن المسؤول الجديد والمكلف بالمنطقة الثامنة هو العقيد لطفي فكان هذا التقسيم جديد العهد تكون فيه المنطقة الثامنة هذه تابعة للولاية الخامسة .

         وفي اليوم الثاني من شهر أكتوبر 1956 انطلق أول قرطاس في أفلو بمكان يدعى بالرقايق وبالشويحية قرب تاويلة بين البيض وأفلو, انطلقت المعركة على الساعة الثالثة مساءا من هذا اليوم الثاني أكتوبر 1956 إذ نصب كمين للجيش الفرنسي , كانت خسائر العدو فادحة في الأرواح والعتاد التي حرقت عن أخرها وغنمنا 73 بندقية مختلفة الأنواع و8000 قرطاس من الذخيرة ومذياعين للاتصال كما ألقينا القبض على ضابطين وثلاثة من العساكر ،في حين لم يمت سوى مجاهد واحد فقط وفي اليوم الثامن من نفس الشهر          (أكتوبر 1956 ) وفي الموقع المسمى بالصفصاف بلدية بوعلام دائرة البيض علمت بوفاة الأخ بوشريط لقد كانت مفاجأة حقا لأني كنت على يقين بأن بوشريط الذي كان يقود جيشا لم يدخل في معركة واحدة قبل موته ، ولما سألت عنه الاخوة عبد الوهاب وابن أحمد محمد مراد و نور البشير الذي كلف بقيادة الجيش التابع للشهيد بوشريط أخبروني بأنه غائب في مهمة في صرح لي الأخ الشهيد بن يوسف الحاج محمد بالحاج الواسيني وهو أحد أقربائه بأنه شهد دفن الأخ بوشريط ولكنه يجهل أسباب وفاته وعى إثر هذه الظروف الغامضة لموت الشهيد بوشريط طلبت بأن تعقد جلسة طارئة قصد البحث والتحقيق في أسباب موته    ان جواب الاخوة الثلاثة بأنه ليس لي حق التدخل في شؤونهم وفي قضية تعنيهم بالدرجة الأولى لأن بوشريط من أهلهم ،فقلت لهم لا يوجد بيننا أجنبي وكلنا اخوة جزائريون وبما ذا نجيب القيادة عن وفاته فرد مراد مهدداً: لاشك أنك فخور بالمعارك التي انتصرت فيها ، اليوم ستعود وحدك خير لك من أن   لا تعود ...... ! فنهضت من مكاني منادياً الجيش التابع لي فامتثل في نظام وقدمت المسئولين الثلاثة قائلاً هؤلاء الاخوة هم : عبد الوهاب ومراد ونور البشير لقد مات بينهم الأخ بوشريط فتفضلوا إن كنتم تريدون القتال بجانب هؤلاء .... وإن كنتم تريدون محاربة الجيش الاستعماري بجانبي فأهلاً جميعاً بأوامر جبهة التحرير الوطني فردوا كرجل واحد : ليسقط عبد الوهاب ومراد ونور البشير ولتحيا الجزائر وليحيا لعماري المقراني ، وتصاعد غضب الجيش وهم بقتل المسئولين الثلاثة المتورطين في وفاة الشهيد بوشريط ،ولولا الحكمة والهدوء وثقة الجيش بي لما نجا أحد من المسئولين الثلاثة . وانتقلت بعد هذا الحادث المؤسف بجيشي وحملّت شداد أحمد تبليغ القرار إلى القائد لطفي ورافقه في هذه المهمة الأخ لعجل فتحي(صحافي بالإذاعة الجزائرية الآن ) وكذا الأخ يحي أحمد من سكان الحراش بالجزائر .و مرت أيام ثم دارت المعركة عين سيدي علي أولاد يعقوب بنو هلال)أفلو ) كانت هي الأخرى عبارة عن كمين نصب لحافلة مدنية  ترافقها شاحنة عسكرية تقلى على مثناها 140 بندقية صيد قد استولت عليها السلطات الفرنسية من يد المواطنين لمنعهم من مشاركة جيش التحرير الوطني فأخذنا السلاح وحرقنا الحافلة وقتلنا 17 عسكري وفر الباقون بالشاحنات وفي نفس السنة وقعت معركة خنق الأكحل على بعد 08 كلم في طريق تيارت وكان أيضا عبارة  عن كمين نصب في المساء.

         شارك في هذه المعركة 208 مجاهدا وعدد الشاحنات المكونة للقافلة حوالي 70 شاحنة عسكرية فرنسية دامت المعركة وتبادل إطلاق النار حوالي ساعة ونصف فتحول الكمين إلى معركة حقيقية لم يستشهد واحد منا ولم يصب واحد بجروح أما القافلة الفرنسية فتكبدت خسائر فادحة في الأرواح حتى سقط الليل.

         وتلتها معركة أخرى هي معركة حد الصحارى شرق سوقر ولاية تيارت كانت ضد الجنرال بلونيس خائن الوطن أسر فيها 35 عسكريا وقتل 45 آخرون من بينهم نائب الجنرال المسمى سعيد واستولينا على 05 ملايين فرنك قديم وكذا على خاتم الجنرال .

         وبعد أيام علمنا بوجود 21 جندي من جيش الجنرال بلونيس خائن الوطن في شبكة واد ميزاب (غرداية ) فتوجهنا إلى المكان المذكور حيث حاصرناهم فاستسلموا جميعا دون مقاومة فوجدناهم من المواطنين الجزائريين فجندناهم في صفوفنا .

         وفي السابع من شهر ديسمبر المبارك سنة 1956 شهدت المنطقة الثامنة معركة عظيمة لم تشهدها من قبل ولا من بعد ألا وهي معركة بوقرقور المعروفة بجبل العمور سجلنا بفضلها أنبل واعظم صفحة في تاريخ المنطقة كانت الساعة السابعة صباحا حين انطلقت المعركة ودامت خمس ليالٍ وخمس أيام فكان الليل يعد نهارا نظرا لاستعمال القوات الفرنسية للأضواء الكاشفة . شاركت فيها القوات الجوية للعدو    بـ :35 طائرة مقنبلة وقوات جنرال الجزائر العاصمة وقوات جنرال وهران وذلك كَرَّدٍ على الرسائل التهديدية التي كنت أبعثها إلى السلطات العسكرية الموجودة بالمنطقة الثامنة كانت إحدى رسائلي قد علمت بها زوجة الرائد روجي أعوج الفم قائد القوات العسكرية المتواجدة ببلدية بوعلام دائرة البيض فأصيبت بجنون من شدت الهلع .

         إن مبرر حشد هذه القوات التي حشدتها السلطات العسكرية في المنطقة لمحاصرتي             هو الفشل المستمر في إلقاء القبض علي في الجبل .

         وكونت العساكر الفرنسية حصارها المتكون من خمس أحزمة دائرية فاستشهد                25  مجاهدا يضاف إلى ذلك عدد من المواطنين ممن كانوا يرافقون قوافل التموين بدون سلاح وأسر 04 مجاهدين من الجرحى، وتحطمت أمام أعيننا طائرتان للعدو . إن خسائر الجيش الفرنسي كانت باهضة تفوق 1600 جنديا من فرنسيين وسنغاليين , أما دماء الجرحى منهم فكانت تتدفق على طول الطريق الرابط بين أفلو           و تيارت باعث في أوساط المواطنين الفرحة والاعتزاز بثورة نوفمبر و وصلنا بعد انتهاء المعركة من الأخبار الواردة عن طريق مناضلي جبهة التحرير الوطني المتواجدين بالخارج , إنه تم تسجيل معركة بوقرقور بجبل لعمور كأعظم معركة عرفتها الجزائر             في التراب الوطني كلها قبل هذا العهد .

         إن المجاهدين المشاركين في هذه المعركة الكبرى قد برهنوا على استعانتهم أمام الحشد العملاق للعدو , كما أثبتوا عزيمتهم في فك الحصار المضروب عليهم مبرهنين على معرفة عالية بفنون الحرب رغم قلة العدد ورغم عدم تكافؤ القوتين فكنا استطعنا الصبر إلى أخر لحظة بفك كل ليلة حزام من الأحزمة الخمسة المحاصرة لنا، واندهشنا حينما أفلتنا من الحصار إذ علمت وأنا أتفقد الأعتاد المتبقية بأنه لم يبق سوى  قرطاس واحد  لكل عشرين جندي .

         إنها أيام خالدة لازلت أذكرها وكأنها اليوم , حيث كنت أسمع عن طريق الإذاعة الفرنسية وهي تصرح بأنها قد هزمت قائد جبل العمور لعماري الذي استسلم ,وقد كان المواطنين يعتقدون بأن المجاهد لعماري وجنوده لايموتون أبدًا لأنهم يحاربون الطائرات واقفين والأماكن مكشوفة دون تعرضهم لأي خطر .

         لقد كان همي الكبير أيام المحن التفكير كل يوم وليلة في وسائل التموين لأنها ضمان نجاح المعارك المختلفة 

         وبجبل لعمور بالضبط كانت طاحونة للدقيق حولتها إلى مخبأ رئيسي لمختلف الذخائر وكانت الطاحونة وسيلة لصنع الدقيق الذي نطعم به جنود المنطقة . أما المخبأ ذاته , فكان عبارة عن معمل لخياطة القماش القادم من ورقلة .

         وفي الفاتح مارس 1957  بعث الأخ لطفي لجنة خاصة للبحث في قضية وفاة الأخ بوشريط يترأسها الأخ المجاهد عيسى من ضواحي تلمسان . ولحق العقيد لطفي نفسه يرافقه من يخلفني وهما    الاخوة : النقيب الناصر و النقيب شعيب والملازم علالي قويدر المدعو يوب وكذلك من يخلف مراد وهو المسؤول المباشر على الاخوة : مولاي إبراهيم ونور البشير وبن يوسف بوشريط أيام حياته سنة 1956 وهو الصديق الطيب والاسم الثوري أصمت .

         وسلمت إلى رسالة من الأخ العقيد بوصوف عبد الحفيظ تأمرني بالالتحاق بالولاية الخامسة منفردا أو بصحبة جنودي . تأثر الجنود الباقون من ورائي فرموا بأسلحتهم على الأرض يبكون متأسفين على الفراق وفي طريقي مررت بقيادة المنطقة الثامنة لتصفية الأمور المالية تحاسبنا على مبلغ 128.960.000 فرنك قديم قد جمعت بفضل جهود الأخ شداد أحمد و المناضلين .

         جمع هذا المبلغ من بلدية بوقطب حاليا وبلدية الكاف الأحمر حاليا وبلدية توسمولين حاليا وبلدية الرقاصة وبلدية الشقيق حاليا وبلدية البيض وبلدية بوعلام حاليا وبلدية سيدي اعمر سليمان حاليا وبلدية سيدي طيفور حاليا ودائرة أفلو والبلديات التابعة لها وبلدية عين ماضي التابعة للأغواط وبلدية امديريسة ولاية تيارت ، ولما وصلنا إلى الولاية الخامسة , التقيت بالأخوة : بوصوف قائد الولاية الخامسة وبن طوبال الأخضر المدعو سي عبد الله والهوا ري بومدين .وفي حرب الحدود سنة 1963 عملت تحت مسؤولية الهواري بومدين مباشرة.

         إن هذه شهادة مجاهد بسيط من أبناء الجزائر ولكنها نبذة فقط تحاشيت فيها الكثير مما يقاسيه مجاهد شب وشاب في صفوف جبهة وجيش التحرير الوطنيين . 

         إن مثل هذه الأعمال الجليلة والتي تخلد البطولات وترفع الهمم بمحافظتها على هوية الشعوب تتطلب دون شك كثيرا من الجهد مما ليس لي الآن ولكن الفضل يرجع إلى الذين ساعدوني من الشباب من أبناء البررة لهذا الوطن .

فالأمانة….. الأمانة و الصدق…… الصدق .

         إن جليل الأعمال يصاغ من الدماء الطاهرة وختامه مسك .

         أو ليست ثورة نوفمبر نموذج الثورات التحريرية في إفريقيا والعالم كافة . فلتبق هذه الثورة بمحافظتها على عهد الشهداء الذين كسوا هذه الأرض بدمائهم الزكية . ولتكن جزائر الحرية والاستقلال بصدقها في حق التاريخ آمنة للأجيال التي صنعها نوفمبر 1954 .

فهذا الشبل من ذاك الأسد .

وما أنا إلا ابن لهذه الأمة ؟

فهكذا كونوا أو لاتكونوا

المجد و الخلود لشهدائنا الأبرار                                            

 وعاشت الجزائر حرة عزيزة موقرة .

المجاهد : لعماري محمد ابن عبد القادر

المقراني

عن الكاتب

المشرف

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

ولاية البيض - كل ما هو جميل عن ولاية البيض -