-->
ولاية البيض - كل ما هو جميل عن ولاية البيض - ولاية البيض - كل ما هو جميل عن ولاية البيض -
random

آخر المواضيع

random
random
جاري التحميل ...

محطات في حياة المجاهد الراحل بوعلام باقي الجزء الثاني

 

محطات في حياة المجاهد الراحل بوعلام باقي (1922-2017) (الفقرة الثانية)

المتابعة القضائية ثم السجن ببربروس و معسكر و تازولت (لمبيز)

إن الفوز الساحق الذي حققه بوعلام باقي على مرشحي الإدارة الفرنسية لفت إليه الانتباه فراحت تكيد له المؤامرات لاعتقاله والتخلص من نشاطه فوضعت له ملفا للمتابعة القضائية. وبما أنها ألقت القبض على العديد من المناضلين بالمشرية وبشار في أوائل ماي قرر أن يختبئ وابتعد عن كل الأماكن التي كان يعرف بها حتى لا تكتشفه الشرطة، وهكذا أصبح ينتقل من مكان إلى مكان فلا ينام ليلتين في نفس المكان. وبعد قضاء شهر في الاختفاء قرر المسؤولون أن يحضر استئناف الأشغال بالمجلس كي يكون لإلقاء القبض عليه صدى فيستغل سياسيا. وفي 3 جوان 1948 ذهب إلى المجلس فوقع ما لم يكن متوقعا على الإطلاق، حيث أثناء فترة الاستراحة من الجلسة الأولى للأشغال خرج من القاعة، فتم إلقاء القبض عليه في الفناء السفلي أمام المدخل الرئيسي للمجلس من قبل محافظ الشرطة تورونTouron) ) وعناصر من الأمن الفرنسي وسط زملائه (كمصطفى فروخي وأحمد بودة والعربي دماغ العتروس). وبعد الغروب بقليل مثل أمام وكيل الجمهورية الذي أبلغه بأن القبض عليه تم بناء على طلب وكيل الجمهورية لدى محكمة معسكر وتطبيقا للقانون ولم يخبره بالتهمة التي سلطت عليه. وبعد ما أظلم الليل قاده المحافظ تورون ومن كان معه من الشرطة في سيارة تابعة للاستعلامات العامة إلى سجن بربروس في أعلى القصبة حيث وضع في زنزانة العزل لا يرى فيها شمسا ولا يرى فيها أحدا إلا وجه الحارس من نافذة التفقد. وعلم الأحول حسين و محمد يزيد وغيرهما أنه موجود بالزنزانة المذكورة فاتصلوا بمدير السجن لإخراجه منها غير أن المدير تعلل بأنه في انتظار النقل إلى سجن معسكر. بعد ذلك تمكن الرفقاء من إيصاله الخبر بأن القبض عليه كان له صدى كبير في البلاد وحتى في فرنسا، ذلك أن دماغ العتروس بمجرد استئناف جلسة المجلس الجزائري طلب الكلمة لأمر استعجالي وأخبر الرئيس لاكيار (Raymond Laquière) والنواب بأن محافظ الشرطة ألقى القبض على النائب باقي بوعلام داخل حرم المجلس عندما كان يتحدث معه بالفناء الأسفل، فغضب الرئيس لاكيار قائلا "إننا لا نرضى أن يتحول مجلسنا إلى محل عمل للشرطة وإنني أتصل حالا بالوالي العام لاستفساره عما وقع والمطالبة بإطلاق سراح زميلنا". وبعد المكالمة الهاتفية عاد الرئيس فأخبر المجلس بتعذر سراحه في الحال... وبعد ثلاثة أيام قضاها في الزنزانة تم نقله إلى مقاطعة معسكر لمحاكمته. وعند الوصول إلى معسكر علم من خلال استنطاقه من طرف قاضي التحقيق أنه متهم مع العَـرَبي الحاج بالتسبب في خلق الفوضى والمساس بالأمن العام وانفرادا باختلاس أصوات الناخبين. ثم نقل إلى السجن حيث التحق في غرفة بمناضلين آخرين سبقوه إليها منهم خليفة بن عمار والطيب الثعالبي ومحمد بن احمد حميتو والميلود حبيبي والعَـرَبي الحاج وغيرهم.

وفي الثامن عشر من جوان 1948 كانت المحاكمة فنزل الحكم عليه بثمانية أشهر سجنا على التهمة الأولى وثمانية أشهر أخرى على الثانية مع إدماج العقوبتين في بعضهما ورفعت الجلسة المهزلية. وعاد إلى السجن ومنه استأنف قضيته ضد الحكم الصادر إلى محكمة الاستئناف الموجودة بالجزائر العاصمة. وبقي يعيش مع رفاقه حياة السجن بمعسكر إلى أن يتم نقله إلى سجن بربروس في انتظار المحاكمة الثانية. فتقرر أن يكون في زنزانة 48 مع سعيد العمراني وعبد الرحمن طالب وكان عدد المساجين السياسيين الموجودين ببربروس في ذلك الوقت يزيد على المائة. وبقي يعيش مع رفاقه ببربروس منتظرا محاكمته. وفي أكتوبر 1948 تم إلغاء مرسوم رينيي décret Régnier)) القاضي بالملاحقة القضائية لسبب التحريض على الفوضى، فأطلق سراح كل المناضلين الذين حكم عليهم بمقتضاه بمجرد مثولهم بالمحكمة حتى أصبحت المحاكمات مجرد إجراء. ولما جاء دور باقي بوعلام وقع ما لم يكن أحد ينتظره، فغيرت التهمة إلى المساس بأمن الدولة وحكم عليه بسنتين سجنا وعشر سنوات نفيا وستين ألف فرنك غرامة مع حرمانه من منصبه في التدريس، وكانت محاكمته بتلك الكيفية سابقة لغيرها من المحاكمات الخاصة بالأفراد الذين كانت الإدارة لا ترغب في تسريحهم. وهكذا حكم على خليفة بن عمار بثلاث سنوات سجنا وعلى الطيب الثعالبي بسنتين بعد أن غيرت التهمة الموجهة إليهما وحكم على محمد يزيد بخمس سنوات سجنا بعد تغيير التهمة.

 و في 15 سبتمبر 1949 تم نقله إلى سجن تازولت (لمبيز) الذي يبعد بنحو عشرين كيلومتر من مدينة باتنة، حيث تعرف على سجين يسمى محمدي سعيد فأصبحا لا يفارقا أحدهما الآخر. مكث باقي بوعلام في السجن وكان يتألم كثيرا من الأخبار التي تأتيه تباعا عن مصير الحركة الوطنية ومصير المناضلين الوطنيين المخلصين أمثاله كما كان يتألم من تصرفات بعض النواب المنتخبين التابعين لحزبه وتصرفات بعض القياديين في الحزب فيتساءل عن سبب سكوت إدارة الحزب عن اعتقاله ولمذا تنصلت من مسؤوليتها تجاهه. وفـي 3 ديسمبر 1949 تم تسريحه من السجن بناء على التخفيض العام الذي منحه الجنرال دي غول لسائر المساجين على أساس تخفيض بستة أشهر للمحكوم عليهم بسنتين إلى خمس سنوات. 

العودة إلى التدريس والنضال (1950-1956)

بعد الإفراج عاد إلى مسقط رئسه وبما أنه عزل من منصبه في التدريس أصبح يعطي دروسا خاصة لأولاد بعض الأقارب مقابل أجر بسيط. وكي لا يبقى بلا عمل وعالة على أبيه وأخيه، تقدم بطلب توظيف إلى رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين. فعُيّن مدرسا بمدرسة ندرومة في أول أكتوبر 1950. وظل يوقع تأشيرة دفتر النفي لدى الشرطة. وفي نهاية شهر أكتوبر طُلب منه الالتحاق بغيليزان لإدارة مدرستها التي كانت تابعة أيضا لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين. 

وفي عطلته سنة 1951، اشترى باسمه الشخصي قطعة أرض بالبيض، لمشروع إنجاز مدرسة وأوقفها للمسجد، تحايلا على النظام الذي لم يسمح بإقامة أي مشروع يخدم اللغة العربية. فجمع مال بنائها من بعض عائلات البيض من بينهم الحاج محمود حميتو والحاج عبد الرحمن بالسايح، وتم البناء في وقت قياسي. وفي نوفمبر 1952 دشنت المدرسة، وعُيّن الشيخ معطى الله مديرا لها ولكن أغلقتها السلطة الاستعمارية. 

ثم تقرر نقله مديرا لمدرسة الفتح بسطيف ابتداء من سبتمبر 1953 وهي من أهم مدارس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين. وصار عرضة للمضايقات والاستفزازات من طرف الشرطة، وبفضل وساطة النائب فرحات عباس لدى نائب العامل وتدخل هذا الأخير، عادت الأمور إلى مجراها الطبيعي. وأثناء إقامته بمدينة سطيف تعرف على بعض المناضلين مثل الدكتور مصطفاي والدكتور بوعتورة ولخضر دومي ويوسف يعلاويي الذي كان يدير مدرسة جمعية العلماء بعين آزال وحسن بلكيرد الذي جمعته وإياه صداقة من أول عهده بسطيف، والذي كان من مؤسسي الكشافة الإسلامية رفقة المرحوم محمد بوراس الذي أعدمه الفرنسيون رميا بالرصاص سنة 1942 بتهمة التعاون مع الألمان.

المشاركة في ثورة التحرير (1954-1962)

وفور اندلاع ثورة نوفمبر 1954 أسرع إلى مساندتها مع الشيخ العربي التبسي والشيخ الياجوري والشيخ حامد روابحية والشيخ الحسين بن الميلي. وهكذا بدأ يعيش معها فيفرح لانتصاراتها ويحزن لانكساراتها. فتبادل الحديث مع حسن بلكيرد من أجل المساهمة في الثورة فكوّن معه خلية من أربعة أشخاص هم باقي بوعلام وحسن بلكيرد والأخضر دومي ومحمد الصغير مصطفاي للإشراف على النشاط الثوري بالمدينة و تنظيم الفداء، وقد جند له شباب من الكشافة الإسلامية ومن تلاميذ المدرسة الذين كانت أعمارهم تزيد عن ستة عشرة سنة. وكانت أول عملية فدائية تقوم بها الخلية تلك التي استهدفت مفتش الشرطة محمد الضيف الذي كان من بين الذين لطخوا أيديهم بدماء إخوانهم في حوادث ماي 1945 بمدينة سطيف. وتبعت تلك العملية الفدائية عمليات أخرى استهدفت عناصر من شرطة الاستعمار وغيرهم من المتعاونين معها. وبعد ذلك بقليل تلقى الموافقة بخصوص التحاقه بجيش التحرير وتم ذلك باتصال من إبراهيم مزهودي الذي أخبره بأن الشيخ العربي التبسي يطلب منه أن ينظم أموره من أجل ذلك. وفي أفريل 1956 تم تكليفه رسميا من طرف قيادة جبهة التحرير (عبان رمضان) بضرورة انتقاله إلى منطقة البيض في مهمة دقيقة تتمثل في ضم الثائرين السي بوشريط والسي العماري إلى صفوف جيش التحرير في أسرع وقت بعد أن بلغ القيادة أن "الحركة الوطنية الجزائرية MNA" (المصالية) تحاول استمالتهما إليها. وكانت منطقة البيض قد سبقت غيرها من مناطق الغرب الجزائري فاندلعت العمليات الثورية في شهر سبتمبر 1955 تقوم بها مجموعتان من المجاهدين الأحرار على رأس الأولى السي بوشريط وعلى رأس الثانية السي العماري وكلاهما من مواليد المنطقة. فتوجه إلى البيض فساعدته الزيارات العائلية والاتصالات بالأصدقاء على القيام بمهمته. وتم اتصاله بقائدي المجموعتين اللذين قبلا العمل تحت لواء جبهة التحرير الوطني. فأوفد الشيخ الطيب البدوي الناصري محملا برسالة يسلمها إلى الشيخ العربي التبسي الذي كان على صلة قوية بعبان رمضان لتبليغها إلى قيادة الجبهة بالجزائر وأوفد العربي مفتاحي إلى فجيج محملا برسالة يسلمها إلى قادة جيش التحرير ليخبرهم بما تم بينه وبين القائدين بوشريط والعماري. ثم عاد إلى معسكر وبدأ يتهيأ للالتحاق بجيش التحرير منتظرا ما يجد من تعليمات. وفي جويلية 1956 استلم رسالة خطية للشيخ العربي التبسي يعلمه فيها بأنه بعد المهمة التي قام بها فهو مخير بين الذهاب إلى المغرب للالتحاق بالشيخ خير الدين الذي يعمل ضمن الوفد الخارجي للجبهة بالمغرب وبين أي عمل آخر يراه. فقرر أن يلتحق بالجيش في الجنوب وكان ذلك في 8 جويلية 1956 حيث انتقل من معسكر إلى تيزي على متن سيارة السيد محمد الشريف. ثم قطع المسافة المؤدية إلى العين الصفراء بالقطار ثم إلى فجيج مشيا على الأقدام، فتمكن من الوصول إلى قيادة جيش التحرير بالولاية الخامسة. فطلبه النقيب السي ابراهيم (العقيد لطفي) أن يكون مساعده كمحافظ سياسي رفقة أحمد قايد (السي سليمان) مسئول الشؤون العسكرية. واختار اسم "السي جمال" اسم النضال وكان السي ابراهيم يكلفه بالنيابة عنه أثناء تنقلاته. ولقد صدر خبر عن جريدة لومند الفرنسية (Le Monde) يكشف عن الأسماء الحقيقية لمن يقود الثورة بالجنوب الغربي فذكرت دغين بودغن بن علي المدعو إبراهيم المسؤول العام ومساعدوه قائد أحمد المدعو سليمان للجانب العسكري، باقي بوعلام المدعو جمال للجانب السياسي وقطاف عبد القادر المدعو عبد المجيد وهذه معلومات حصلت عليها المخابرات الفرنسية بعد استنطاق أحد الجواسيس. وظل يتنقل مع إخوانه المجاهدين إلى جبهة العمليات من جبل لآخر في منطقة بني سمير وقرسيفان إلى مشارف الأغواط شرقا معرضين لعمليات التمشيط التي كان يقوم بها العدو وتحت غارات طائرات مستعملة سلاحها الرشاش. وكانت الأيام تمر عليهم مع قساوة الأحوال الجوية وشدة البرد بعد سقوط الثلوج. وكان الجنود غالبا ما يتعرضون إلى المرض بسبب البرد الشديد والتغذية الرديئة، فظروف العيش بالجبل كانت صعبة جدا ووسائل المقاومة شبه معدومة، فلم يسلم من المرض إلا القليل ولم ينفع الجنود إلا أن كانوا لا يتجردون من لباسهم ولا من أحذيتهم لا ليلا ولا نهارا إذ كانوا يملكون من الغطاء سوى رفرف واحد لكل جندي ما يسترهم من تساقط الثلوج وتراكمها على الأرض سوى ما كانوا يلجأون إليه من المغارات. وقد تدهورت صحته فلازم الفراش في المغارة ولم يجد الراحة، وتزامنت إغماءاته ولم تنفعه لا الأدوية ولا الأعشاب. ولما طال مرضه واشتد، تقرر نقله للعلاج في المستشفى بمدينة وجدة المغربية وبقي حوالي ثلاثة أشهر يتلقى العلاج. وفي يوم من الأيام زاره السي إبراهيم حيث كان في مهمة بوجدة، وكانت تربطه وإياه علاقة الجهاد والود، فأخبره بأن منطقتهم أصبحت هي المنطقة الثامنة من الولاية الخامسة عملا بقرارات مؤتمر الصومام، فأصبح قائدا لها برتبة نقيب وأصبح هو ملازما وكذلك السي سليمان. كما أخبره بأنه سوف تسند إليه مهام أخرى تفيد أكثر من بقائه في المنطقة التي أصبحت صحته لا تساعده في البقاء فيها. وبعد أسابيع بدأت أحواله تتحسن. وفي تلك الأيام وردت له أخبار تفيد بأن الرائد السي إبراهيم أصبح قائدا للولاية الخامسة برتبة عقيد واسمه لطفي الذي زاره في شهر مارس 1958 وكان قد تأثر كثيرا لمرضه وأكد له موافقته على انتدابه للعمل في الجبهة بصفة رسمية فأصبح بعد ذلك المسؤول الرسمي للجبهة بطنجة.

و في شهر جوان استدعي إلى الرباط ليشغل منصب كاتب عام مساعد للمصالح التابعة لمسؤول  المغرب الغربي ثم أسندت إليه مسؤولية التنظيم بكامل التراب المغربي بعد أن أصبح نظام الجبهة موحدا و سمي باتحادية جبهة التحرير. و في بداية سنة 1959 تقرر رحيله إلى وجدة ليكون مركز الاتحادية قريبا من الحدود تنفيذا لقرارات طرابلس. وفي شهر جويلية كانت العودة إلى الرباط بناء على تعليمات بن طوبال وقد ظهر له أن نشاط الاتحادية قد تأثر سلبا بعد نقلها إلى وجدة. ولم تمض سوى أيام حتى تم تعديل الحكومة المؤقتة فعين كريم بلقاسم وزيرا للداخلية خلفا لبن طوبال فأصبح السي جمال مكلفا بالدعاية والإعلام في الاتحادية. 

بعد الاستقلال

كان آخر مسؤول جزائري يغادر التراب المغربي لإشرافه على عودة المهاجرين بعد الاستقلال في سبتيمر 1962. توجه للعاصمة، وقدم تقريره عن الوضع لأحمد بن بلة ، وطلب منه السماح له بالعودة للتدريس. قضى شهرين أمينا عاما بوزارة التربية. ثم طلب الإعفاء فتم تعيينه مفتشا للتعليم الابتدائي بوهران ثم نائبا لمفتش أكاديمية وهران في سبتمبر 1963. وفيما يتعلق بالنشاط الحزبي فلقد عيِّن على رأس الاتحادية بوهران في 23 جوان 1965 و كان ضمن أعضاء الهيئة التنفيذية لمدينة وهران مكلفا برئاسة لجنة الشؤون الثقافية. عينه الرئيس بومدين في أفريل من سنة 1968 رئيسا للمحكمة الخاصة لقمع الجرائم الاقتصادية بوهران التي حلت سنة 1975. ثم عيِّن مفتشا لأكاديمية تلمسان في أكتوبر 1968 إلى أن تقرر نقله من تلمسان و تنصيبه في 25 جويلية 1971 مديرا للتربية والثقافة بوهران و هي التسمية الجديدة التي أعطيت لمفتش الأكاديمية. وبقي يقضي أوقاته بين العمل في الأكاديمية مخصصا ما يلزم من الوقت للعمل الحزبي والعمل القضائي بالمحكمة الخاصة والعمل بالبلدية حيث كان نائب رئيس بمجلسها والنشاط بفرع وهران للمنظمة الوطنية للمجاهدين التي كان عضوا بمجلسها الوطني. وفي شهر جويلية 1974 تم تعيينه مفتشا عاما للإدارة بالقطاع الغربي وهكذا ترك الأكاديمية وشرع في التفتيش العام للثانويات والمتوسطات. وفي سنة 1975 تأسست جمعية دينية لبناء مسجد عظيم بوهران اختير له اسم عبد الحميد بن باديس وعيِّن رئيسا لها وقد منّ الله عليه بإتمام هذا المشروع وحضور تدشينه في 17 أفريل 2015.  وفي 1977 انتخب نائبا بالمجلس الشعبي الوطني وعيِّن مقررا للجنة التخطيط والمالية وبقي بالمجلس إلى مارس 1979 فدعي إلى حكومة الشادلي بن جديد كوزير للشؤون الدينية ثم العدل سنة 1984 ثم الشؤون الدينية من 18 فيفري 1986 إلى غاية 16 سبتمبر1989. وكان آن ذاك بوعلام باقي عضوا بالمكتب السياسي للحزب.

أما وزارة الشؤون الدينية فرتب كل ما كان بها من المصالح المركزية والهياكل القاعدية وأعاد للمسجد حرمته فحرر الأئمة من خطبة الجمعة المفروضة عليهم سابقا تاركا لكل إمام خطيب أمر إنشائها وسمح بإلقاء الدرس يوم الجمعة لكل من كانت له القدرة الشرعية على ذلك فحلت كل القيود التي كانت مسلطة على المساجد. وشجع انعقاد الملتقيات السنوية للفكر الإسلامي وشجع بناء المساجد بتقديم مساعدات من مداخيل الأوقاف إلى الجمعيات المكلفة بإنجازها.

وبما أن الأئمة كانوا يتقاضون أجورا زهيدة، قدم مشروعا بتصنيفهم حسب الترتيب الموجود في التعليم. كما قدم مشروعا لتشجيع الناس على أداء مناسك العمرة بتخصيص مبلغ من العملة الصعبة لها فقبل المشروع بإلحاح منه بعد أن أظهر مزاياه. وحقق للجزائر أمرين هامين، أما الأمر الأول فهو إرساء النفوذ الجزائري بالسينيغال عن طريق التيجانية وهي متمكنة في تلك البلد وأما الأمر الثاني فهو قضية مسجد باريس حيث تمكن من تحقيق تبعية المسجد للجزائر دون سواها بفضل وساطة عميده السيد حمزة بوبكر وبعد مناقشات حادة مع السلطات الفرنسية، حيث ما فتئ سفير المغرب بفرنسا يدعي بأن المسجد بناه ودشنه الملك المغربي مولاي يوسف فمن حق المغرب إذن أن يتولى تسييره. 

و نسجل من بين ما قام به وهو وزيرا للعدل إصدار قانون الأسرة المستمد من الشريعة الإسلامية. ومن أهم الإنجازات التي تحققت في عهده وهو على رأس وزارة العدل فتح ورشات العمل للمساجين للفلاحة وللبناء وهكذا لقد شارك المساجين في بناء العديد من المساجد. 

بعد أن منح التقاعد بناء على طلبه كان يعيش بين وهران والبيض، مسقط رأسه لمتابعة أشغال مشروع المدرسة القرآنية الذي قام بتمويله. عاش ملازما للمسجد في كل مراحل حياته وظل يملأ أوقاته بقراءة القرءان والمطالعة إلى آخر أيامه. وتتزامن هذه الذكرى مع الانتهاء من مشروع المدرسة القرآنية الذي كان يحلم بإكماله طوال السنين إلى أن وفته المنية في 16 جانفي 2017، اللهم جازه خير جزاء وارحمه برحمتك الواسعة وألحقه بالنبيين والشهداء والصالحين، وحسن أولائك رفيقا.

عن الكاتب

المشرف

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

ولاية البيض - كل ما هو جميل عن ولاية البيض -